
سيادة القارئ، حضرات المتفرجين...
قراءتكم لهذه السطور تعني أنني ما زلت علي قيد الحياة بعد تلك المادة العبقرية التي سموها "المالية العامة"... ولو أنهم أنصفوا لقالوا "المالية العايمة"، أو في رواية أخرى "المالية العامية"، علي كلٍ مش فارقة، تجيبها كده تجيبها كده هي "ماليييييع... يع، يع، يع!".
بينما تواصل الحياة رحلتها الطويلة، يكون طلاب السنة الثالثة في الكلية الفيبساوية، قد أنهوا إحدى أسوأ وأسود التجارب التجهيلية الاستغبائية في تاريخ مصر ما بعد الحملة الفرنسية -وهنا تكمن أهمية الحملة الفرنسية؛ فلولاها لظلت مصر في عهود ما قبل الحملة الفرنسية-.
يسمونه "التعليم العالي"، ولكن للأسف ما هو في الحقيقة إلا "تجهيلا ..."، سحقا بكل لغات العالم، وتبا بكل حروف اللغة، لكل الأغبياء، والمستغبيين، والحمقي، والمستحمقين، والجهلاء، والمستجهلين، والهبل، والمستهبلين، والعبط، والمستعبطين، والمتخلفين، والمستخلِّفين.

أما عن المادة، فهي عبقرية بكل ما تحمله كلمة العبقرية من معانى الغباء!
نعم... بهذه المادة تواصل مصر ريادتها العلمية، وتنتج للعالم تجربة طالما ستدهش الناس: "عبقرية الغباء".
لا تندهش، لا تنكمش أو تنفهش!
تكفيك نظرة واحدة للكتاب الأكثر عبقرية، وذكاء، ودهاء، وإبداعا، وحداثة، وجمالا، وألقا، وتألقا، وألوانا، وانبعاجا، وسعالا، وابتهاجا، وسهولة، واستسهالا، ووضوحا، وعمقا، وبساطة، وتلقائية، وصراحة، وفائدة، واستفادة، وانتظام، ومنطقية، وعقلانية، ومخيخية، و...
الأجمل أنك إذا عتبت برجليك إلي ذاك الكتاب -يبقي عملك إسود ومهبب زي عمل اللي ما تسماش-، هتتكسف وستكتتشف أنك ما زلت تحيا في عصر "النظام الفاشي الألماني النازي" [الكتاب الأحول، ص 17]، وفي عالم به نظام اشتراكي "كما هو مطبق في الاتحاد السوفيتي" [نفس الحول].
الكتاب المفترض أنه "من تأليف" عالمين علمين وفطحلين جهبذين من أفذاذ علم ما وراء الطبيعة وسباكة أحواض السباحة -رغم حنق الحاسدين-، حصلا علي الدكتوراة من وكالة البلح -علي غير ما يزعم بعض المغرضون-، وأحدهما وكيل الكلية الفيبساوية العظيم، المعروف دائما وأبدا بأنه راعي النشاط والناشطين والولاد والبنين وكل البنات الـ...، وأياديه البيضاء علي كليتنا لا تعد ولا تحصى -لا مؤاخذة يعني!-، لم يكن آخرها
طردنا من الكلية الصيف الماضي؛ لإن مفيش نشاط في الصيف والكلية أجازة وروحوا صيفوا في مارينا ، من الآخر يعني خير سعادته مغرقنا.

كل ده كوم، والدكتورة بقى كوم تاني خالث...
بسلامتها هي العبقرية ذاتها، حقيقة لا مجازا، بل إن كثير من علماء الحفريات والتاريخ الطبيعي أكدوا أن عقلها عميق الغور، يرجع بالتاريخ إلي عهود سحيقة، حتى ما قبل عصر الديناصورات، ويُشاع أن جدتها الكبرى أول من وطئت قدماها أرض "وادي عبقر" قبل اختراع الكتابة حتى.
البروفيسور المعجزة أثبتت كفاءة لا تصدق في الإملاء، لدرجة دفعت المسئولين إلي التفكير جديا في تحويلها لكلية التربية قسم لغة عربية؛ لإن البروسيسور بتاعها ما شاء الله: "كورت تراباتاتو"... وتداعت التأثيرات وردود الأفعال عالميا، حيث أعلنت العملاقة "إنتل" عن نيتها الجدية في مقاضاتها قانونيا عشان بتنافس البروسييسور بتاعها، أما موسوعة "جينيس" فلم تجرؤ علي محاولة إضافتها للموسوعة؛ لأنها تعدت المعدلات العالمية في الغبـ ... عفوا في الإملاء بمراحل فري ماطش كبيرة.
ليس هذا فحسب، المقرر يعمل علي تحفيز جهاز المناعة العقلية الماورائية البتنجانية ليتفاعل بعنف أكثر عدوانية مع الهرمونات الاستحمارية التي تفرزها الغدد الجحشية، وبشكل مذهل دفع الأطباء إلي محاولة شراء أسرار تلك الخلطة العبقرية، ولكنها رفضت بإباء وأبت بشمم؛ حرصا علي حمير البلـ... -عفوا لهذا العطل الفني- حرصا علي طلاب مصر المخروسة/ المفروسة/ المنكوبة -بنا أولا-... -اخترلك واحدة بس، مش ناقصة!-.
إنسانيا المادة ترتبط في أذهان الطلبة بذكريات عزيزة وفريدة وزغلول والحج ألفونصو كمان، إنه ذاك الشعار الملهم "أيقظ العملاق الذي بداخلك"، ولكن علي نحو أكثر إثارة وإلهاما ووداد وسعاد واستفندي:
"
مالية عامة
...
صحي الحمار اللي جواك
"

هذا وعلي الصعيد الميداني المتواصل، لاحظ الخبراء والعلماء في جامعة إخسفورد الواقعة شمال غرب الجنوب الشرقي للوسط الأعلى من الجزء السفلي من مدينة "اصبر علي جارك السو" المطلة علي نهر "الهبل للجميع" الذي يشطر إقليم "الحمير بقوا كتير" في كوكب بلوتو الفيبساوي -أول ناصية لما تبقى داخل مجرة ضرب الدبانة، بعد السمس علي طول، والفيبساوي نسبة إلي محمد فرغلجي بن الحج أبو محمد الفرغلجي من كفر الفيبساوية اللي كان أول مهاجر مصري يغرق في نهر الهبل للجميع-، أن مذاكرة المالية العايمة -ومذاكرة تعبير مهذب بدلا من مهاترة وإسفاف وضحك علي الدقون وتضييع الوقت في كلام فارغ وفاضي واستهبال واستسهال ومرقعة وقلة قيمة وقلة حيا وناس تخاف ما تستحيش- لمدة تزيد عن سبع وعشرين دقيقة ونصف إلا ربع فيمتو ثانية يؤدي لظهور أعراض الهلوسة والهرش والصداع النصفي المزمن... فيا جماعة أمانة عليكم لو حد بيهرش فيه ساين أب بتاع البرد، عارفينه؟ إدي منه لابن الجيران الصغير قبل الأكل إزازتين، وسلم لي ع الترماي... وكاتش كادر في الألولو... ماليييع... يع يع يع!...

وكما قال الشاعر:
الله جاب...
الله خد...
الله عليه العوض...
اللهم عليك بكل الجهلاء المتخلفين
وكل الأساتذة المرائين الأغبياء
وكل الوكلاء القساة الجهلاء
وكل الفاسدين المستنفعين
وكل الصامتين الساكتين
ونعوذ بك أن نكون
منهم...
تبا له
تبا لها
تبا لهم
ورغم كل ده
هأفضل برده