[ إضاءات ]

"من علمني حرفا... صرت به حرا" أستاذي سيف الدين .....| | | | |..... "هناك فرق بين أن تكون عالما، وأن تكون إنسانا" كولن .....| | | | |..... "إن الدعاة اليوم لا يفتقرون إلي الإخلاص... وإنما في كثير من الأحيان إلي الحكمة" أستاذتي هبة .....| | | | |..... "الاجتهاد مبدأ الحركة في الإسلام" محمد إقبال .....| | | | |..... "الطاقة الإبداعية بحد ذاتها مطلب شرعي ومقصد إيماني‏" فالإبداع "صنو الاجتهاد، ورديف له، من الصعب أن ينفك أي منهما عن الآخر" طه جابر العلواني .....| | | | |..... "ولا تزال الدنيا عامرة وديار المسلمين في سلام ما أخبتت النفوس وهبطت ساجدة تردد: "رب زدني علما" محمد أحمد الراشد .....| | | | |..... السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس به أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: لا سياسة إلا ما وافق الشرع: أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة" الإمام ابن عقيل الحنبلي .....| | | | |..... "طلب الحرية مقدم علي تطبيق الشريعة... تقديم ترتيب، لا تقديم تفضيل" فهمي هويدي .....| | | | |..... "الإنسان المعاصر إنسان ذو بعد واحد، فاقد الهوية، وصاحب نزعة استهلاكية، وقليل الحساسية تجاه الغير، ويعاني عزلة وضياعا، وهو أسير المرحلة الراهنة، والسرعة الفائقة، والوقائع السريعة الكفيلة بأن تُنسيه ما قبلها، وتتركه يتحفّز لما بعدها" مدرسة فرانكفورت .....| | | | |.....

الخميس، ذو القعدة 02، 1427

د/ياسر... و انهار الحلم الجميل



د/ ياسر هو من يدرس لنا مادة مبادئ الحاسب الآلي، رجل يوصف في مجتمعنا بأنه "محترم" ، عاد هذا العام من انجلترا حيث كان يدرس هناك ،و لكنه غير محبوب مع الأسف ، لماذا؟ ببساطة شديدة لأنه يدرس هذه المادة؟! ففي مجتمعنا نظرات خاصر لبعض الكليات بأنها فوق الكليات الأخري، و كذا بالنسبة للأقسام داخل الكليات. فعندنا - في كلية الاقتصاد و العلوم السياسية - ينظر لقسم الإحصاء أنه غير ذي أهمية، و مادة الحاسب الآلي التي قد تقودك لتخصص فرعي في تخصص الحاسب الآلي في العلوم الاجتماعية هي من أقل المواد التي يهتم بها الطلاب، فما بالكم و هذا الرجل المحترم قد تخرج في قسم الإحصاء ، و يدرس حاليا مبادئ الحاسب الآلي، أظن أنه ليس لأحد أن يلومه، و لكن فلنلم تلك النظرة الدونية التي لا تنبني إلا علي أساسات واهية في عقولنا. لن أطيل الحديث عنه، و لكني سأسترجع الآن في عرض سريع لما حدث معه منذ دخل في أول محاضرة له.

في أول محاضرة له حدثنا عن كيفية المذاكرة للمادة، كان كلامه عن حلم جميل و هو أن نمارس الحياة الجامعية الصحية، فتكون العملية التعليمية غير مبنية في الأساس علي التلقي من الاستاذ، و لكن المحاضرات و السكاشن و الكتاب و المراجع الأخري و صفحات الإنترنت التي تشرح المزيد عن الموضوعات التي سندرسها، كان يتكلم و كله أمل في تحقيق ذلك. كان يشرح لنا باستخدام عرض power point ، و لكنه أخبرنا أنه لن يعطيه لنا إلا إذا اقتضي الأمر ذلك. باختصار كان يريد لنا أن "نتعلم بطريقة صحيحة".

و بعد عدة محاضرات، أخبرنا الدكتور ياسر – نتيجة لإلحاح الطلبة المستمر - أنه سوف يقوم بإعداد العرض ليكون "ملخصا" لما في الكتاب و يعطيها لنا، بمعني أنه لن يكون كافيا للمذاكرة، و لكن يجب أن يكون ذلك بالرجوع إلي الكتاب للفهم الدقيق. (لاحظ التنازل عن الحلم) م

بعد ذلك بأسابيع، قرر أستاذنا الدكتور ياسر أنه لا يريد منا في الامتحان سوي أن نكتب ما في العرض الذي أعطانا إياه، و لكنه رجانا أن نكتب النقاط المتصلة ببعضها في فقرات تبين أننا نفهم ما نكتب و لسنا فقط ماكينات كاتبة لما تحفظ. (و انهار الحلم الجميل أمام الطوفان) م

لي عدة تعليقات علي ما حدث، سأوردها فيما يلي.

(1)
بادئ ذي بدء، اريد أن أشير إلي أن رد فعل الطلاب علي ما قاله الدكتور في المحاضرة الأولي كان الاستهجان الشديد ، بل و الاستهزاء أيضا، و هذا يعتبر انعكاس لثقافة مترسخة فينا نتج عنها هذا السلوك، و هي أن (هذا الكلام صواب لدرجة أنه غير قابل للتطبيق في مصر؟!). نعم ، بالتأكيد هي ثقافة متأصلة، فليست مصادفة أننا نستعصي علي الإصلاح، و نقاوم بشتي أنواع السبل إمكانية التغيير للأفضل، و لكن هذا كله ناتج عن هذه الصورة الذهنية المتكررة لبلدنا (أنها معني الفساد الذي ليس له صلاح).م

(2)
و لكن ، لماذا فشل الدكتور ياسر في تعليمنا الصواب؟ ألسنا دائما نردد أنه لا يصح إلا الصحيح؟! ماذا حدث؟ ما حدث هو أن أستاذنا حاول تغيير سلوك، و السلوك لا يتغير إلا إذا تغيرت القناعات المنتجة للثقافة التي ينبني عليها هذا السلوك. نعم، هذه هي المشكلة، التسطيح، أو إن شئت الدقة محاولة التسكين، فكأنه يحاول أن يعطي مريضا مسكنا، و لكنه لم يحاول الوصول إلي أسباب المرض الحقيقية لعلاجها.

إن الثقافة التي تنتج هذا السلوك – و أي سلوك - تأتي نتاجا لعملية تنشئة الإنسان، و فيها يتأثر الإنسان بالدوائر المحيطة به من أسرة و مدرسة و أصدقاء...الخ. لذلك فنكون مصيبين إن قلنا بأن المشكلة أعمق بكثير من هذا السلوك الظاهر لنا، و لكنها في الحقيقة مشكلة تنشئة مجتمعية تفرز ثقافة تستعصي علي الإصلاح، و ترفض الصواب لا لشيء إلا لأن بلادنا (لا يصلح فيها تطبيق الصواب). م

(3)
و أحب هنا أن أشير إلي سبب آخر لرد الفعل هذا، و هو أننا لا نتعلم من أجل العلم و لا لنفيد بلادنا، و لا أي شيء من تلك القيم العليا، لا... و إنما نتعلم من أجل (الشهادة). فالمهم إذا هي الدرجات و ليست المعرفة. و بذلك تحولت العملية التعليمية من عملية ارتفاع مستوي المجتمع بارتفاع عدد المتعلمين في مجالات مختلفة تساعد علي النهوض بالمجتمع، إلي كونها مجرد عملية جمع درجات من أجل الحصول علي شهادة عليها تقدير مرتفع و السلام!

و لكي نصل إلي هذا الهدف، يجب علينا أن نختار أقصر الطرق و ليس أنفعها و لا أكثرها فعالية و تاثيرا و إفادة، لا ، فالمهم في النهاية هو أن نصل إلي الشهادة بأقل تعب ممكن (ثقافة الاستسهال، و إن شئت فقل ثقافة الاستهبال). و رغم أن هناك مدرسة تفول بأن العلم بمنهجه و ليس بمحتواه، إلا أننا فشلنا في اتباع منهج، و أيضا في الحصول علي محتوي، فأين العلم في العملية التعليمية؟؟؟

(4)
أيضا، خطأ فادح حدث و هو أن الكدتور ياسر (فرض) ما يراه الصواب لكي (نطبقه)، بمعني أنه رأي الصواب فألزمنا به. ألم يكن أحري به أن يرشدنا إليه فنقتنع به أولا؟ و إن أبينا فليحاول إقناعنا بوسيلة أخري؟! و لكنه أيضا متأثر بثقافة التسلط التي تسري في عروق هذا الشعب المسكين. إنها تملي علينا أنه من كان مسئولا عن أفراد فهو مسئول أن يفعلوا الصواب، و نتناسي دائما أن تعليم هؤلاء الأفراد و تربيتهم علي تحمل تبعة قراراتهم مقدم علي تجاوز الخسائر الوقتية، فأنت بذلك تغرس فيه معنيان: الأول أنه إن كان مقودا فليس عليه مسئولية لأن المسئولية تقع علي قائده،فليس عليه إبداء رأي أو نصيحة أو مشورة، و الثاني أنه إن كان قائدا فعليه أن يفكر بشكل فردي في قرارات تخص المجموعة كلها ، ببساطة لأنه (القائد).م

في النهاية، أحب أن أختم بما قاله لنا أستاذنا الدكتور سيف الدين عبد الفتاح: (نستطيع القول بأن مشاكل المجتمع المصري قد انتهت عندما تحل "المشكلة المرورية"، ففيها تجسيد لكل المشكلات الثقافية في المجتمع المصري).م

هناك تعليق واحد:

أبو نضال يقول...

بارك الله فيك أخى الكريم، و لهذا فعلينا أن نبدأ التغيير بأنفسنا أولا و بمن حولنا ثانيا، و فى يوم من الأيام سيأتى الفجر و لو بعد حين.