[ إضاءات ]

"من علمني حرفا... صرت به حرا" أستاذي سيف الدين .....| | | | |..... "هناك فرق بين أن تكون عالما، وأن تكون إنسانا" كولن .....| | | | |..... "إن الدعاة اليوم لا يفتقرون إلي الإخلاص... وإنما في كثير من الأحيان إلي الحكمة" أستاذتي هبة .....| | | | |..... "الاجتهاد مبدأ الحركة في الإسلام" محمد إقبال .....| | | | |..... "الطاقة الإبداعية بحد ذاتها مطلب شرعي ومقصد إيماني‏" فالإبداع "صنو الاجتهاد، ورديف له، من الصعب أن ينفك أي منهما عن الآخر" طه جابر العلواني .....| | | | |..... "ولا تزال الدنيا عامرة وديار المسلمين في سلام ما أخبتت النفوس وهبطت ساجدة تردد: "رب زدني علما" محمد أحمد الراشد .....| | | | |..... السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس به أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: لا سياسة إلا ما وافق الشرع: أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة" الإمام ابن عقيل الحنبلي .....| | | | |..... "طلب الحرية مقدم علي تطبيق الشريعة... تقديم ترتيب، لا تقديم تفضيل" فهمي هويدي .....| | | | |..... "الإنسان المعاصر إنسان ذو بعد واحد، فاقد الهوية، وصاحب نزعة استهلاكية، وقليل الحساسية تجاه الغير، ويعاني عزلة وضياعا، وهو أسير المرحلة الراهنة، والسرعة الفائقة، والوقائع السريعة الكفيلة بأن تُنسيه ما قبلها، وتتركه يتحفّز لما بعدها" مدرسة فرانكفورت .....| | | | |.....

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحلم لأني إنسان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحلم لأني إنسان. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، نوفمبر ٠٣، ٢٠٠٨

أوجه التقصير والقصور في التعامل مع فكر المسيري





يشاع في الأدبيات العربية والإسلامية أن المفكر الإنساني عبد الوهاب المسيري، رحمه الله، من المتخصصين في الصهيونية ومتعلقاتها، فلا يكاد يذكر اسم المسيري حتى ينصرف الذهن مباشرة إلى موضوعات من قَبيل اليهود واليهودية والصهيونية.

وإذا أردنا أن نوظف بعض المباحث اللغوية واللسانية لقلنا إن المسيري هو الدال، والصهيوينية هو المدلول. المسيري هو الحقيقة والصهيونية هي المجاز.

بل إن السامع لكلمة "المسيري" تضعه بشكل مباشر على أرض فلسطين التي تشهد صراعا وجوديا مع الكيان الصهيوني، وبهذا نكون قد تعاملنا مع "المسيري" وكأنه "شيء" بسيط يُختزلُ في بعض الوقائع -على أهميتها- أو في بعض الاتجاهات -على خطورتها-، وهذا شأن اللغة الرياضية التي تغيب فيها المسافة بين الدال والمدلول، أو تكون قصيرة، من السهل العبور فيها من الدال إلى المدلول أو من المدلول إلى الدال.

وإذا كان المسيري ما فتئ يحذر من خطورة النماذج الاختزالية التي تختزل الإنسان في بُعد واحد أو بعض الأبعاد أثناء التعامل مع الظواهر والقضايا المركبة، إلا أن "لعنة" الذهنية الاختزالية قد طاردته، وليس فقط موضوعاته وقضاياه.

ولعل سبب هذه النظرة الاختزالية آيلٌ إلى كون المسيري ألّف موسوعة لم يسبقه إليها أحد في عالمنا العربي والإسلامي، فالموسوعة إنجاز معرفي علمي ضخم.

لكن المشكلة أن الجهد الأكبر الذي يبذله رواد تلك النظرة الاختزالية منصرفٌ بالأساس إلى ما جاء في الموسوعة من معلومات. وليس منصرفاً إلى الإطار النظري الفكري الذي ينتظم وتدور حوله تلكم المعلومات.

والمسيري صرّح في أكثر من مناسبة أنه في الموسوعة درس الصهيونية كحالة، وطبق عليها منهجه الفكري والمعرفي. وهذا المنهج "صالح" للتطبيق على موضوعات وظواهر أخرى.

وفي رأينا إن كان لا بد من تحديد تخصص معين للمسيري، فإننا سنجد أقرب تخصص إليه هو دراسة النماذج المعرفية، ونقد الفكر الغربي والحضارة الغربية.

ومَرَّةً قُلتُ لبعض الذين يعتقدون أن المسيري مرجعٌ في فهم الصهيونية وليس مرجعا في نقد الحضارة الغربية: كيف يُعقل أن يكون المسيري الذي يعتبر الصهيونية (و"إسرائيل") امتدادا للحضارة الغربية أو بالتدقيق امتدادا للتشكيل الاستعماري الغربي؟ كيف يمكن لرجل هذا مذهبه في التفكير والمقاربة، أن يكون مُلمًّا بالصهيونية وإسرائيل دون أن يكون على درجة كبيرة من الفقه والفهم فيما يتعلق بالحضارة الغربية؟

ونزعم أن الخطاب الإسلامي والعربي المعاصر يعتريه مُركبٌ من القصور والتقصير بخصوص العلاقة الفكرية التي يربطها بفكر المسيري. ولهذا المركب من التقصير تجليات سنقف عند بعضها فقط.


1- غياب الاستثمار العملي لأطروحاته بخصوص الصهيونية
هناك تقصير في تحويل الأعمال التي أنجزها المسيري بخصوص الصهيونية، خاصة موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية"، إلى إستراتيجيات وسياسات وخطط عمل.

وفي هذا الصدد، أستبق التحليل والنقاش، لأتساءل: كم من زعيم عربي وإسلامي قرأ بتأنٍ موسوعة المسيري، ورتب نظرته لإسرائيل بناء على نظرة المسيري الأكاديمية؟

إن فهما جيداً لهذا الكيان، وإدارةً ناجحةً لهذا الصراع يتطلب التسلح برؤية دقيقة وعميقة. والبحوث الأكاديمية، التي على ضوئها تتشكل الرؤى والتصورات، ليست إضافات زخرفية ومتحفية، بل لا بد من النظر في المقتضيات العملية المترتبة عن تلك الرؤى والتصورات.

وقد تكون رؤية المفكر أدق من رؤية السياسي، فالكثير من التفاصيل الجزئية لا يمكن أن تفهم على حقيقتها إلا إذا تمت إحالتها على الخيط الناظم الذي تنتظم حوله تلك التفاصيل والجزئيات.

ونعتقد أن المسيري، رحمه الله، قد وضع مجموعة من "القواعد النظرية" سواء لفهم "إسرائيل" (الفهم النظري المعرفي) أو من أجل بناء تصور لكيفية خوض المواجهة مع هذا الكيان (التصور العملي الكُلِّي).

فالمسيري، في هذا الشق الثاني، وضع خطوطا عملية عريضة للمواجهة (أو الحوار الشامل، وضمنه الحوار المسلح. كما هو مصطلح المسيري).

لكن الناظر في الكيفية التي يشتغل بها العقل السياسي العربي والمسلم لمواجهة إسرائيل سيكتشف أن تلك "القواعد النظرية" ليست لها مصاديق على أرض الواقع.

وسنورد بشكل سريع ثلاث قواعد نظرية نعتقد أنها بمثابة قواعد هادية للانخراط في حوار (بمفهومه الشامل) ناجح مع إسرائيل ينتصر للقيمة التي هي قطب الرحى في فكر المسيري، أقصدُ "قيمة العدل".

القاعدة الأولى: "إسرائيل امتداد للتشكيل الاستعماري الغربي"، أي أنه لفهم هذا الكيان لا بد من استيعاب ثوابت ومُطلقات الحضارة الغربية الحديثة والمعاصرة.

القاعدة الثانية: "إسرائيل ليست دولة دينية". فكلما كان تشخيصنا دقيقا لطبيعة إسرائيل، من حيث هويتها الثقافية والفكرية، إلا وكان بناء خيارات وعناصر المواجهة متسما بقدر كبير من الاتساق والمتانة.

القاعدة الثالثة: "انهيار إسرائيل لن يكون من الداخل إنما من الخارج".


لكن الذي نلاحظه في صفوف الكثير من القطاعات العربية والإسلامية هو سيادة فكرة "الدولة الإسرائيلية الدينية"، دون أن تستند تلك الفكرة وهذا التوجه إلى دراسات تتسم بقدر عالٍ من الصدقية والمشروعية النظرية.

وغالبا ما يتم التعامل مع إسرائيل على أساس أننا نعرفها، ونعرفها لأن الله تعالى قد قَصَّ علينا أحوال اليهود، ولأن الصراع معهم صراعٌ أزلي تُصدقه النصوص وتدعمه الوقائع, وبالتالي فإن المسألة بالنسبة لهذا النوع من التفكير قد حسمها النص المقدس، ولا داعي للاجتهاد بخصوصها.

لكن المسيري كما فعل في موسوعته رجَّح "منهج الفهم" على "منهج التغيير". فلم ينظر إلى واقع الصراع مع الكيان الصهيوني من أجل تغييره فحسب، إنما من أجل فهمه أولا.

أما بخصوص القاعدة الثالثة، فإن مفهومها هو أنه لا يمكن الفصل بين مواجهة "إسرائيل" ومواجهة "المصدر" الذي يمد "إسرائيل" بعناصر ومقومات البقاء. لكن ما نلحظه هو فصل تعسفي لـ"المواجهتين" في حالة يستحيل معها الفصل والبتر.

سقنا هذه الأمثلة فقط لتبيان كيف أن رجل السياسة ( Le politique) لم يستفد بما فيه الكفاية من رجل العلم (Le savant).


2- التقصير في الاستفادة المؤسسية من اجتهاداته المعرفية
يتمثل التقصير الثاني في "عزوف" العقل الإسلامي المعاصر -دون أن نعمم- عن "واجب" الاسترشاد بما قدمه المسيري من اجتهادات نظرية ومعرفية، غير تلك التي دونها في موسوعته المتميزة.

وأنا هنا لا أتحدث عن الاستفادة والاسترشاد على المستوى الفردي، إنما أقصد بالضبط الاستفادة والاسترشاد المؤسسي، وصوغ نظريات للتغيير والإصلاح والتجديد بناء على تلك الاجتهادات النظرية والمعرفية.

ولهذا "العزوف" أسباب، منها:
السبب الأول: يتعلق بتلك الصورة النمطية التي استقرت في أذهان الكثيرين من كون المسيري مرجعا في الصهيونية. وأنه بعيد عن الحقل المعرفي الإسلامي.

ونعتقد أن المسيري قد تَشكّل لديه "منهج معرفي" محدد المعالم والسمات، وعن طريقه يقارب مجموعة من الظواهر ويقدم قراءته الخاصة انطلاقا من ذلك المنهج.

السبب الثاني: يتمثل في التحولات العميقة التي عرفها مسار المسيري الفكري، والتي توجت باعتماد الإسلام أرضيةً للاجتهاد والانطلاقة الحضارية. ومن منطلق هذه التحولات الجذرية، استقر في البنية الذهنية لـ"العقل الإسلامي التقليدي" أن كل ما له علاقة بالاجتهاد هو حكرٌ على طائفة من الناس دون غيرهم، وهي طائفة الفقهاء (بالتعريف الضيق لهذه الكلمة).

بهذا أصبح الاجتهاد في النص الإسلامي من أجل توليد النماذج والرؤى و"النظريات" حكرا على تلك الطائفة.


3- التقصير في الاسترشاد بنقده للحداثة والحضارة الغربية
للحضارة والحداثة الغربية، بطبعتها المعاصرة، بريق خاص (ذات جاذبية عالية بتعبير المسيري). واستطاعت أن تخترق العالم بفضل اشتغالها على خطين، وهما: الخط الفلسفي الفكري، والخط القيمي الثقافي. وبفضل اعتمادها على ثُلاثية الإغراق والإغراء والإغواء.

فبإغراق السوق بالمنتوجات الثقافية، التي تبدو في ظاهرها بريئة، يحدث الإغراء الذي هو "شعور نفسي" أكثر منه "سلوك عملي" (أو يمكن تسميته بـ"حديث النفس")، وبعد الإغراء يحصل الإغواء الذي هو "سلوك عملي".

وبالتالي فإن أي نقد بسيط لهذه الحداثة لا يزيدها إلا قوة ومصداقية. ومن هنا يتبين مدى حاجة العقل الإسلامي للنقد الذي يوجهه المسيري للحداثة الغربية، وهو الذي درس هذه الحداثة من الداخل و"حاكمها" إلى نصوصها المرجعية، وليس إلى نصوص أخرى مفارقة لتلك النصوص، وكشف عن الفجوات المعرفية التي تعتري بناء "الحداثة الغربية"، ناهيك عن معايشته المباشرة لتجليات تلك الحداثة.

من ناحية أخرى، وأمام جاذبية "الحداثة الغربية"، يلجأ الخطاب الإسلامي المعاصر إلى "أسلوب الدفاع"، فعندما يقال له إن الحداثة الغربية قد حققت الحرية للإنسان الغربي، أو عندما يروى له أن النظم السياسية الغربية -النظام السياسي الأميركي على وجه الخصوص- هي نظم، فعلا، ديمقراطية. إلى غير ذلك من القضايا التي تتكئ عليها الحداثة الغربية من أجل اكتساب المشروعية والمصداقية، يسلك هذا الخطاب مسلكين على الأقل، وهما:

المسلك المستبطَن: بمعنى أن العقل الإسلامي، عندما يواجه بتجليات الحداثة الغربية، يصوغ خطابا يستبطن فيه التسليم بكون المجتمع الغربي بالفعل مجتمعا حرا. وبكون النظم السياسية الغربية حقيقة نظما ديمقراطية. فمثل هذه الأمور، وفق هذا المسلك، بمثابة مسلمات لا تقبل النقاش.

ألا يحق لنا أن نتحدث هنا عن حصول "إغواء في المقاربة" بعد أن حصل "إغراء على مستوى المقولات" نتيجة "إغراق السوق" بتلك المقولات سواء كان إغراقا رمزيا أم إغراقا أدبيا أم إغراقا ماديا؟

الثاني: بعد التسليم بكون تلك المقولات بمثابة "مسلمات"، لم يبق أمام العقل الإسلامي إلا أن ينتج خطابا يُبين فيه أن منظومتنا الإسلامية لا تعدم أفكارا أقرب إلى الديمقراطية، وهناك من يؤصل لها على المستوى الديني، وبأن هذه المنظومة تملك تراثا ثريا بخصوص حقوق الإنسان. وهذا مسلك يعزز الحداثة ولا ينفذ إلى عمقها من أجل نقدها، ولم لا نقضها!

أما المسيري فلم يسلك هذين المسلكين. لم يسلك المسلك الأول الذي يُسلم فيه بصدق تلك المقولات (الحرية وديمقراطية النظم في مثالنا)، بل تجرأ على نقدهما، في الوقت الذي تعتبر فيه هذه المقولات طابوهات لا يمكن الاقتراب من مناقشتها أو الحوار بخصوصها، وبالأحرى نقضها.

ولم يسلك المسلك الثاني الدفاعي، بل بَعْدَ نقده للأسس الفلسفية التي تستند إليها تلك المقولات (والمنتوجات الثقافية في مناسبات أخرى) قام ببناء تصور لما يمكن أن يكون عليه النموذج الذي بإمكانه أن يعيد للإنسان إنسانيته وكرامته وللحياة معناها ووجهتها، بمعنى قام المسيري بتأسيس حداثة بديلة عن تلك الحداثة السراب.

من ناحية أخرى، إن توصيف المسيري مثلا لـ"ماهية وطبيعة الحضارة الغربية" مغاير لتوصيف جزء كبير ومهم من الخطاب الإسلامي المعاصر، والذي يعتقد أن الغرب غرب مسيحي، وبأن المعركة هي بين الإسلام والمسيحية، مما يفقد الخطاب الإسلامي القدرة على التأثير في الغرب نفسه.

لكن بـ"التوصيف المسيري" الذي يرى أن الغرب لا دين له، وأنه لا يفهم إلا ما تقع عليه حواسه ولا يعرف إلا مصالحه. بهذا التوصيف نحن قادرون على كسب الآخرين -في الغرب وفي غيره- ليس إلى صف المشروع العربي الإسلامي، إنما إلى صف الرؤية التي يعتقد المسيري أنها هي المستهدفة من جراء سيادة هذه "الطبعة والنسخة السيئة" من الحضارة الغربية.

وهي رؤية تلامس تلك النفخة من روح الله تعالى، واللصيقة بالإنسان -مطلقِ الإنسان- في الغرب كما في الشرق، وفي الشمال كما في الجنوب. إن المسيري بهذا التوصيف يدعونا -ضمنا- إلى كسب المجتمعات الغربية إلى صف تلك الرؤية، أو لنقل كسبها من أجل الوعي بأهمية تلك "النفخة" وبخطورة المساس بها.
ـــــــــــ
كاتب وباحث مغربي


الجزيرة-المعرفة

الاثنين، أكتوبر ٢٧، ٢٠٠٨

شوارع القاهرة: وجوه وأصوات وأحزان


شوارع القاهرة: وجوه وأصوات وأحزان


أستاذتي هبة




قابلني زميلنا الشاب الصحفي والباحث خليل العناني في ندوة ثقافية نظمها طلاب كلية الاقتصاد في ذكري ميلاد الدكتور عبد الوهاب المسيري فقال: «يا دكتورة يكفي كلام عن هموم وسط البلد والطبقة الوسطي واهتمي بالغلابة، أنت تشكين من القمامة وغالبية سكان القاهرة يشكون من المجاري الطافحة والشوارع التي اختفي لونها تحت الردم والتراب وفوضي التوك توك والميكروباصات.. وفقر الخدمات وغياب دور الحي.. تحدثي عن الأحياء المنسية والعشوائيات التي تعيش في العصر الحجري بدون ماء أو صرف صحي..»

والحق أنني قد تجولت خارج وسط البلد واتهام خليل لي بأنني أتحدث عن الطبقة الوسطي غير صحيح، فقد قابلته يومها بعد نضال في شوارع ترسة والطالبية لمدة ساعتين محاولة الخروج بعد أن دخلتها من جهة المنصورية ولم أستطع الخروج إلا بعد عناء!

وجدت نفسي هناك في عالم التوك توك الذي وصفه خليل والذي ذكرني بشوارع بومباي، وبعد تجوال في شوارع ينتشر بها طفح المجاري وتعج بالفوضي الخلاقة والزحام المذهل والميكروباصات التي تسير في كل اتجاه تحولت للحواري الضيقة التي تنتشر فيها القمامة وتفتقر لأعمدة النور وللعناية المتمدنة من الدولة.

الناس تعاني الإهمال ويكسو وجوهها الوجوم، ورغم ذلك تبحث عن الجمال، في أصص الزرع في الشرفات أو شجرة يغطيها التراب يحرص صاحب متجر صغير علي أن يرويها كأنه يتحدي القبح السائد حوله.

الطريف أن دخولي لترسة كان قدوماً من التجمع الخامس حيث كنت في الصباح أتجول في الأحياء الجديدة وأتأمل القصور الفخمة التي تزين حدائق البعض منها تماثيل رخام ذكرتني بعبد الحليم حيث كان يغني «تماثيل رخام عالترعة وأوبرا» في أغنيته الشهيرة «صورة». كنت كلما سمعت هذا المقطع سقطت من الضحك.. فالفلاح المصري لديه فنون أرقي من الأوبرا بكثير ولديه إبداعات فنية من عصر الفراعنة أجمل من تماثيل الرخام، وها نحن بعد قرابة الستين عاماً من الثورة نشاهد تماثيل الرخام في حدائق قصور التجمع الخامس والفلاح المصري ليس علي ترعته إلا الفقر والمعاناة من التهميش!

المقارنة كانت قاسية.. التوك توك في مقابل الـ«هامر»، والبيوت التي تميل علي بعضها كأنها عجائز تتساند في مقابل القصور المشيدة، والشباب المتسكعون في مقابل شباب الجامعات الأجنبية والخاصة وتجوالهم في محلات الوجبات السريعة وخروجهم منها يحملون «الكابوتشينو» في مقابل آخرين يحلمون بكوب شاي بالنعناع وسندوتش حواوشي.

في الجامعة الأمريكية حيث كنت في الصباح في التجمع أشتري بعض الكتب لا أدري ما الذي دهاني فأحسست أني أريد أن أشتري سوبيا.. هذا المشروب العبقري الذي أحبه.. ونظرت حولي فلم يكن هناك سوي فروع لسينابون وسيلانترو يصطف حولها الطلاب. سألت نفسي لماذا لا يفتح «أبو طارق» محل الكشري الشهير فرعاً في التجمع بل في قلب الجامعة الأمريكية، وما الذي يمنع سيلانترو وسينابون من فتح فروع شعبية بأسعار أقل في العمرانية والطالبية بما أن هامش ربحها مبالغ فيه!. ولتعتبره من باب «المسئولية الاجتماعية للشركات»..!

هناك انشطار واضح في مجتمعنا ليس فقط في تميز أحياء وتجاهل أحياء من علي خريطة تفكير الدولة تماماً، بل في تفاصيل الحياة الصغيرة، هذا الانشطار الذي أورثنا تمييز الناس بين «أولاد ناس» و.. «ناس بيئة»، مع اختفاء وصف «بلدي» الشهير الذي ساد سابقاً!

من «أحراش» الهرم خرجت بصعوبة، نصف ساعة كي أجد «تاكسي» يوصلني لجامعة القاهرة، واقتراح من سائق ميكروباص أشفق عليّ ونصح بأن آخذ توك توك لآخر نقطة في الطالبية ثم من هناك ميكروباص لميدان الجيزة ثم تاكسي للجامعة. أخيراً وجدت «تاكسي» أخذني علي مضض بعد أن استعطفته أن عندي محاضرة في الجامعة، ووصلت في نصف ساعة بالعافية.

هناك أدركني أحد الطلاب معتذراً عن الوصول متأخراً هو الآخر فقد ضرب أمين الشرطة سواق الميكروباص وتأخر في دار السلام فأخبرته أنني وصلت للتو، وضحكت لأن طالباً في الجامعة الأمريكية في الصباح كان يعتذر للشلة أنه تأخر لأن السيارات في خارج الجامعة اصطفت في الصحراء وأخذ وقتاً كي يجد مكانًا قريبًا من باب الجامعة، وعلمت من سير الحديث أن السيارة التي يتحدث عنها هي سيارته البورش الجديدة!

توك توك، بورش، تماثيل رخام، مجاري، قصور عشش وبيوت قديمة كالحة، قاهرة تموج بالفوضي الاجتماعية وشوارع تحمل من الحزن ما ينوء بالعصبة أولي القوة.. وحكومة تتحدث عن أن السيد الرئيس يعطي للمواطن البسيط الأولوية ويتعامل مع الصحفيين باعتبارهم أبناءه.

شكرا يا خليل علي العتاب، لكن أنا تجولت، وتأملت، وصرخت، وكتبت، وحوقلت، ودعيت علي الظالم، وبصدد تكوين حركة الشارع.. شارع مشترك. وشارع نحترمه، شارع يصلح للعيش ومكان يجمع الناس ويبني المشترك بين الناس البيئة والهاي كلاس والطبقة الوسطي المحشورة في النصف باعتبارهم جميعاً مواطنين.. أولاد حواء وآدم.. ووطن مشترك.. واعتبر نفسك عضوًا مؤسسًا..

والدعوة عامة.


الثلاثاء، أغسطس ٠٥، ٢٠٠٨

بكرة جاي أحلى!





إلي






إلي


نـــــمـــــاء


بكل من فيها
بجمالها وآمالها وعملها
وبكل ما فيها
من
إضافات، وبسمات، ودمعات، وإضاءات

إلي


إسراء ونهلة وكوكي



بكرة جاي أحلى!








أكيد بكرة جاي أحلى!






النور يخترق الظلام

...

أما الأمل فيخترق كل شيء!



الثلاثاء، مايو ١٣، ٢٠٠٨

تايه في حلمي...


عايش حياة من غير ملامح
تايه في حلمي ومخي سارح
ماشي بدندن في الشوارع
والناس تصرخ... ناس تسارع
وانا في طريقي للحنى سامع
دي الكلمة أرضي وأنا المزارع
على فين يا دنيا مودياني
على فين يا دنيا المواجع
ويسألوني يا بني مالك
قول اللي داير في خيالك
أرد اقول حلمي بيكبر
أرد أقول طب وأنت مالك
شيء صعب يوم تبقى مكاني
من الصعب يوم أبقى في مكانك
دي حكايتي مش سهلة دي صعبة
خليك معايا وهاحكيهالك
قالولى حلمك حبل دايب
وفضلت ساكت وبراقب
وفكل لحظة مع العقارب
بيعدي من قدامي قارب
ومخي بالافكار يحارب
وقلبي للأحزان يوارب
بنيت لنفسي حلم أعيشه
في كل طوبة وكل قالب
وبفتكر وأنا طفل راجع
بشنطتي وجواها واجب
أخدت عهد من ساعتها
أعيش صريح ومعيش سالب
قالوا عليا ساعتها فاشل
وصوتي عالى ومتكاسل
وأخدت كل كلمة عامل
وفضلت أحكي عالمشاكل


الاثنين، مايو ٠٥، ٢٠٠٨

أيها الأصدقاء، هذا عهدنا... ما دام الأمل طريقا فسنحياه!








في لحظة ما من تاريخ هذا العالم
...
يولد إنسان
...
تولد فكرة
...








وبقدر ما آمن بها هذا الإنسان
يظهر هؤلاء المثبطون


...
فمحطموا المجاديف
دوما كانوا هناك
...
قد يحيطوا بالفكرة
...
قد يحاصروها
...
وربما يحاولون القضاء عليها
...
بل قد يدفنوها ويهيلوا عليها التراب
تراب القهر
تراب القبر
تراب النسيان
وآهات الضعف ودموع اليأس
...



لكن لا!
...
إن الفكرة أبدا لن تموت
...
بل إنها لا تموت
...
ليتهم يعلمون
لو يفقهون








إن الفكرة الحقيقية تظل حية
في باطن الأرض
...
تبقى حية في قلوب أصحابها
في بسمات الأطفال
في عبق النسيم
وحبات الرمال
...
تنتظر ذاك الإنسان
الذي طالما حملها في فؤاده
يرفع عنها تراب القبر
يدفع عنها آلام القبر
...
وحبه وإخلاصه وعمله وبذله
يرويها
وروحه
يعطيها
...
فيورق الشجر ويطرح الثمر
...
وتحيا الفكرة
...
أما البداية
فكانت دائما بذرة!





نعم!
إن الفكرة الحقيقية لا تموت
ولن تموت
...
الفكرة الحقيقية
هي فكرة الإنسان

دعك من عدد المعارضين
والشامتين
ولا تذهب وقتك عبثا
تحسب المثبطين
والمدمرين






زرعت كل فكرة جميلة
ونبتت كل رسالة عظيمة
علي يديه
ذاك الإنسان
...
إنسان واحد
آمن بها
أخلص لها
عمل بها
عاش حياته لها
ومات عليها
...
وهبها من دمه قبل عرقه ووقته
وقبلهم جميعا حفظها بحبه
فكان ذاك هو المهر
وكانت تلك هي الحقيقة
[ فكرة ]







هونا هونا
لا تظنوا
طريقه سهلا
هو لا يظنه كذلك
ولكنه سيفعلها
...
مستيقن هو من أن حفر جلمود الصخر بريشة
ربما يكون أسهل من حلمه
ربما
...
تلك الفكرة
...
لكنه سيفعلها
...
بإذنه وحده
فباسمه يحيا
الجبار
...







آه!
كم يحبه
إنه يعشقه!
ما أجمل ذاك الاسم!
فبه يفتح باب الرحمة الدائم للمنكسرين
فما لهم غيره يجبر كسرهم
يطيب جرحهم
ويمسح علي قلوبهم ببرد عفوه
ويطيب خاطرهم بكرم عطفه
وينير دروبهم بنور معرفته
...
أما أولئك الطغاة القساة
المثبطين
نافخي الكير
فعليهم تحل لعنته
هم بها جديرون
ومنها قريبون
هم لها مستحقون
...










أيها الإنسان
لا تستسلم
وانطلق
...
يا الله
أؤمن أني أقدر
فأعني
...
يا الله
أعلم أن أستطيع
فساعدني
...
لأني أقدر
هكذا خلقت كل إنسان
...
ولأن الحياة
تريدني أن أحقق أسطورتي الذاتية
...
ولأنه عندما يؤمن الإنسان بشيء بإخلاص
فإن الكون كله يتآزر ليساعده علي تحقيقه
...
ولأن في الحياة دائما الفرصة
لكي يفعل الإنسان ما يحلم به
...
ففرص النجاح كالحافلات
هناك واحدة دائما قادمة علي الطريق
...
حتما
...
فيا ربي
اجعلني مستعدا حينها








إلهي
بك أستجير
وبك أستعين
...
يا رجائي

يا ربي
علمتني أنك خلقت الإنسان لكي يختار
خلقته كريما
...
بوسعه أن يعتبر نفسه ضحية
تآمر هذا الكون ضده
أو أن يختار أن تكون كل عقبة فرصة جديدة
وأن يرى في كل أزمة تحدٍ جديد
...
فيا إلهي
أعني علي أن أركز علي قدراتي
بدلا من التفكير في القيود التي تحد من انطلاقاتي








يا ربي
علمتني أن الصعب نفعله فورا
أما المستحيل
فربما قد يستغرق وقتا أطول
...
فيا إلهي
أعني ألا أترك مستحيلا في استحالته
حتى يظهر لي وجه إمكان!









يا ربي
علمتني أني إذا ظننت أني أقدر
أو أني لا أستطيع
فأنا غالبا علي حق
...
فيا إلهي
اجعلني أفكر أني أقدر
أني أستطيع










يا ربي
...
علمنا رسولك
أنه من كانت الدنيا همه
فرقت عليه شمله
وجعلت فقره بين عينيه
ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له
...
أما من كانت الآخرة نيته
جمعت له أمره
وجعلت غناه في قلبه
وأتته الدنيا وهي راغمة
...
فيا إلهي
اجعل رضاك همنا
واجعل الآخرة نيتنا
وقوي علي ذلك روحنا وعقلنا وجسدنا
وزهد نفسنا عن الدنيا
وبارك لنا في حالنا







يا ربي
أخبرنا رسولك
أنه من جعل
الهموم هما واحدا
هم آخرته
كفيته هم دنياه
...
أما من تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا
فإنك لا تبالِ في أي أوديتها هلك
...
يا إلهي
اجعل همنا هما واحدا
هم آخرتنا
واكفنا هموم دنيانا









يا رب
أوصانا نبيك
يذكرنا
إن الآخرة قد ارتحلت مقبلة
وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة
...
يا الله
ساعدنا أن نحيا دنيانا هذه لك
وحدك أنت
اجعلنا من أبناء الآخرة
ولا تكتبنا من أبناء الدنيا








يا رب
علمتني أن النور يخترق الظلام
أما الأمل
-وهو نورك ونور معرفتك-
فيخترق كل شيء
...

اللهم اجعلني خالصا
لك وحدك
...
من أجلك أنت
...
من أجل إنسان أفضل
...
من أجل
غد أفضل
...
سيأتي








فتمر الأيام وتنقضي الآجال
ولا تبقى من الأحزان إلا
الذكرى السعيدة
...
نعم!
تكون ذكرى الأمل
ذكرى الانتصار
وذكرى حبك
وعطفك وعطاءاتك اللامحدودة

يا ربي
أعني علي أحلق ساميا
فوق الألم
فوق الجرح
...
ساعدني أن احلم،
وكأن ما من أحد قد يقول لا!
ساعدني أن أحب،
وكأني سأعيش إلي الأبد!
ساعدني أن أعمل،
وكأني لا أحتاج إلي مال!
ساعدني أن أغنِ،
وكأن ما من أحد يسمع!
ساعدني أن أمرح،
وكأني لن أكبر أبدا!
ساعدني أن أظهر اهتماما،
وكأن كل شيء يعتمد علي اهتمامي!
...
وأن أرفع للحق راية،
عندما لا ترفرف الرايات!








إلهي
...
يا حبيبي
ونور حياتي
...
علي كثرة الهموم لن أستكين
وفي
ليل السكون ستحلو المناجاة
...
لن يموت الحلم،
بل سيبقى بنور حبك حيا
...
سأمضي
في طريق الأبدية
ساعيا إليك
باحثا عنه
عن الخلود
...
لن أنحنِ
بل سيبقى الأمل
ولن أكون حمارا أو أعلف تبنا
فباسمك أنت أحيا إلهي
...
رغم
الآه
رغم الألم والأنين
ورغم الدموع
رغم الحنين
...
إنك ما لهذا خلقتنا
ما خلقنا لنموت!
...
أسألك رحمتك إلهي
رحماك ربي
فأنت الرحيم، الكريم، العظيم
...
بحبك وحدك
-وكل حب هو فيض من نور حبك-
سأحلق ساميا، سأطير مسبحا بحمدك
نحو
تلك اللحظة
...
سيظل
نور الأمل
سيبقى نورك
ليبدد ذاك الظلام السرمدي
بضياء لا نهائي
إنه عطائك اللامحدود
ودفء حبك الأبدي











أحبك ربي!














أيها الأصدقاء
هذا عهدنا
أمام أنفسنا
أمام الله
أمام أفكارنا

ما دام الأمل طريقا فسنحياه...
فلا صوت سيعلو فوق صوت الطرقعة!









نتعاهد...
نتعاهد...نتعاهد!









الجمعة، أبريل ٠٤، ٢٠٠٨

حلمنا مش هيموت!



المرة اللي فاتت لما خدوا أبويا وفي إحدى الليالي -بالظبط ليل الأحد 19 أغسطس 2007- آية -أختي الصغيرة- جت لي، وقالت لي "عبدو، عايزة أسمع ريم بنا"، أنا كنت شغال ومش فاضي أشغل لها حاجة، بس هي أصرت -وفي رواية أخرى ألحت-.
طيب... "عايزة تسمعي إيه؟" سألتها، ردت علي "أي حاجة"... شغلت أكتر أغنية بحبها لريم، أول ما آية سمعت قالت لي "هي دي اللي أنا كنت عايزاها"...





:. اسمعوا وعوا .:







Get this widget Track details eSnips Social DNA



حلمنا مش هيموت!

حلمنا حلم الحرية...
حلمنا حلم العدل...
حلمنا حلم السعادة...
حلمنا حلم الحب...
حلمنا حلم يتحقق...
حلمنا أن نحيا بحلم!

حلمنا حلم الإنسان!